
أصابني ألم حاد في المفصل العلوي لليد اليمنى إلى جانب الجذء العلوي من القدم اليمنى مما أعاق ذلك حركة المشي الإعتيادية.
إنتابتني حالة من الاستياء واليأس من شدة الألم وأنا في هذه الحالة نصحني أحد أصدقائي بالتوجه إلى مستشفى كوينز بوسط مدينة بورتسودان لمقابلة إخصائي أمراض العظام الدكتور أيمن علي الطيب.
وفي الحال يممت شطر مستشفى كوينز لمقابلة إخصائي العظام الدكتور أيمن علي الطيب وتفاجأت بأنه داخل عملية استغرقت عدة ساعات لمريض يعاني من مرض (الغضروف) ويبدو لي أن العمليه كانت (معقدة) لإستغراقها وقت طويل.
انتظرت قليلا ثم غادرت المستشفى على أن أعود صبيحة اليوم الثاني وبالفعل تيسرت أموري في اليوم الثاني وقابلت الطبيب المعني.
وما لفت نظري في المظهر الخارجي للطبيب بأنه (رجل متدين) وأطلق (العنان) للحيته التي منحته (حالة من الوقار) بالرغم من صغر سنه علاما اعتقد من مواليد آخر الثمانينيات.
طلب مني إجراء أشعه لمفصل اليد اليمنى والقدم الأيمن وبالفعل قد فعلت في نفس اليوم وعدت إليه وبعد التشخيص (طمأنني) بأن الوضع طيَبيعي ونجوت من (القضروف) ولله الحمد والمنة وكتب لي بعض العلاجات وعندما هممت بالمغادرة طلب مني مقابلة أحد زملائه الأكثر تخصصا في مفاصل الأيدي.
وفي اليوم الثاني توجهت إلى عيادة استشاري جراحة العظام والإصابات د. محمد أحمد محمد جبرة بالقرب من بنك النيل وأيضا وجدته (غارق) في إجراء عملية جراحية فعاودته لليوم الثاني وتمكنت من مقابلته وما شد إنتباهي تركيزه العالي عند شرحي لتاريخ المرض إلى جانب تساؤلاته التفصيلية عن موطن الألم وشكله هل هو حاد أم عادي وهل هو في الليل أو في الصباح وبعد كل هذا التحري الدقيق الذي أشبه ما يكون بــ(الإستجواب الأمني) الذي تعودنا عليه في (المعتقلات و السجون) من قبل أفراد الأجهزة الأمنية.
بعد نهاية اللقاء العلاجي (تغمستني) حالتي الصحفية وداهمت د.جبرة بسؤال مباشر لماذا دائما تفشل عمليات القضروف الجراحية؟؟؟ فرد على بقوله لا بل هي ناجحة والدلالة على ذلك أجرينا المئات من العمليات الجراحية في السلسلة الفقرية ونجحت نجاح باهر من دون أي مضاعفات وهذا لا يعني بأي حال من الأحوال حدوث مضاعفات هذا أمر جائز في العمليات علما بأنه جهد بشري والكمال لله.
من خلال نقاشي مع أخصائيوا العظام تيقنت بما لا يدع مجالا للشك أن الطب السوداني ما زال بخير متى ما توافرت لهم (معدات التشخيص الحديثة) والبيئة المناسبة للعمل.
وداعا الألم الحاد لمرضى أمراض السلسلة الفقرية و(القضاريف) يتم العلاج إن شاء الله بخبرات سودانية مؤهلة ومدربة وقادرة على قبول التحدي.
حمدت الله كثير إن (محنتي) تحولت إلى (منحة) بدل ما كنت (مريض) أتلقى العلاج إلى مكتشف إلى جيل بارع وطموح من الأطباء النوابغ الذين تحملوا المسؤولية في علاج مرضاهم وحولوا (آلامهم إلى آمال) وزرعوا (البسمة في مكان الدمعة).
إن كان الجندي يحمل السلاح في ميدان المعركة لصد العدو وتأمين الثغور فهنالك من يحملون (المشارط والشاش) لتضميد الجراح وهم لا يقلون أهمية من الذين يقاتلون ويزودون عن حياض الوطن أسمى آيات الشكر والتقدير لأطباء بلادي الأوفياء الذين لبوا نداء الواجب ووقفوا جنبا إلى جنب مع جيش بلادي.



